الضاحك الباكي !
ظلام دامس، وشاطئ مهجور، وسفينة صغيرة لا تملك من أمرها الرجاء أو الرسو.
وسبعة أشخاص، وغلام مذعور، وليل بهيم احتجبت مصابيحه وخليج بورتلاند الإنجليزي يشهد منظراً فريداً.
أحس الغلام بالرهبة، وجعل يصدع بالأمر وهو يختلس النظرات الوجلة إلى الأشخاص السبعة الذين انهمكوا في العمل.
سبعة أشخاص جمعت بينهم الجريمة، آلوا أن يسوموا الغلام ألواناً من الخسف! كانوا يزجرونه، ويزمجرون، ثم يطلقون أيديهم إلى رأسه بلطمة قاسية.
كان أبن العاشرة يئن، فلا ينفطر لأنينه كبد، ولا يرق لتوجعه فؤاد، بالرغم من وجود امرأتين مع الجماعة المجهولة الغاية و المقصد.
ولما انتهوا من حمل أثقالهم إلى السفينة، وصعدت المرأتان لآخر مرة، وهم الغلام باللحاق بهم، رفعه رجل من الرجال بخشونة، فألقاه أرضاً! وما هي إلا لحظة حتى رفع اللوح الخشبي الذي كان يصل المركب باليابسة.
وظل الغلام يحملق في الظلام فاغر الفم، لا يكاد يفهم شيئاً مما جرى.
و حاول أن يتكلم..حاول أن يعبر عن شعوره، بيد أن لسانه الجم فمه، فما نطق..إنما وجف قلبه ووجب، وشعر بالدوار .. والبوار!!
و شخص إلى قلوع السفينة المبتعدة! إنه وحيد-لم يعرف أحداً سواهم، مع أنه لم يشعر إلا بالنفور منهم! فما العمل؟ ليل مدلهم .. زمهرير .. وحدة مريعة .. جوع يضور !!
"اواه..." ندت الصرخة من صدره، وكأنه رجل يتضور من الشقاء ويتحرق على الرمضاء !!
ولم ير بدا مما ليس منه بد.. وأدار وجهه ومشى، وجعل يرقى الصخور ويتسلق المرتفعات..وهو كلما قطع شوطاً، خيل إليه أن الأرض تنبع من تحته!! وتعثر... فسقط ونهض، وأشرق بدمعة، ورقأ العبرات الهامية.
وترامت الأرض أمامه فجأة، والتفت خلفه فقيد لحظة قبس ضئيل يتراقص من بعيد-إنه ضؤ المركب-ورفع يديه إلى السماء وهتف بصوت يقطع نياط القلوب: "أواه......"
وزأرت العاصفة، فاستأنف السرى، ومشى.. مشى...
منقول
مع خالص تحياتى
شعيــــــــــــــــــــــر.....